محمد عمر قرطلي رَأَيْتُ بأُذُنيْ و سَمِعتُ بعَينِ سوريا

 

رَأَيْتُ بأُذُنيْ و سَمِعتُ بعَينِ 



مُنْذُ زَمَانٍ ..

تَهْوَى حَبيبَتيْ بَوادِرَ الشِّتَاءِ

وَ دَائمَاً مَا تَعشَقُ الكتَابةَ في تِشرينْ

تَزرَعُ في أَيامهِ بَيادرَ حروفهَا

وتُوزعُ حَصيدَها بسَخاءٍ للمسَاكينْ

يَنالُنيْ النَّصيبُ الأكبَرُ منْ مَحصولهاْ

لأنَّ قَلبيْ دائماً مثلُ قَلبها حَزينْ

نَصنعُ منْ أدَوَاتنا عَرَائسَ نَلهو بها

ونَعمَلْ سَوياً تَماثيلَ منْ ثَلجٍ وَ طينْ

كُلَّما التَمَعَ البَرقُ وَ هَزَّ الرَّعدُ الوَتينْ

تَرتَديْ قُبَّعَتها وَوِشَاحَها وَردَائها

وَ تَخرُجُ لتَسقيْ جِسمَها مَطَرَاً وَعِطراً

وَتَغسِلهُ منْ بقَايا عَذَابٍ آلمَتهَا سنينْ

أَحمُل مظَلَّتيْ وَ أَتبَعها خِفيَةً 

أَتَلَصَّصُ عَليهَا تُمَارسُ طُقُوسَ الحَنينْ

تَخلعُ نَعليهَا .. تَجثوْ على رُكبَتيهَا ..

 تَحِلُّ رَبطَةَ شَعرِهَا وَ تُحَرِّرهُ ..

وَتَنزعُ عَنها جميع ما كَانَ يُثقِلُ رُوحَهَا

وَ تُلقي أمَامَها كُلَّ مَا ازَّيَّنَتْ بهِ منْ وَردٍ

وَ أقرَاطٍ وَ أسَاورَ وَ تُوتٍ وَرُمَّانٍ وَتينْ

تَضَعُهُمْ أمَامَها وَكَأنَّها تُقَدِّمُهُمْ قَرَابينْ

تَنظُرُ للسَماءِ والغُيومِ و عُرُوقَ البَرقِ

اللاَمعَةِ حيناً والحَمرَاءِ أحياناً ..

وَ تُغَطيْ وَجهَها بكَفَّيها وَ تَشهَقُ ..

وَ تَشهَقُ مَعَها الرِّياحُ منْ صَوتِ الأَنينْ

بَينَ الأشجَارِ المُتفَرقَةِ تَحتَ الغُيومِ

تَرُوحُ حَبيبتيْ تَغرسُ وتَزرَعُ أقلاَمَها ..

في واديْ الصَّمتِ بكُلِّ جَمالٍ وَودٍ ولينْ

وَ تَعُودُ منَ البَيدَرِ نَديَّةً طَازجَةً غَضَّةً

تُجَففُ ما أصَابها منْ أيَّاماتِ تشرينْ

لتَضَعَ أَخيراً الحَطَبَ في مِدفَأةٍ  تُوقدهَا

وَتُعِدُّ القَهْوَةَ .. وَتَرشِفُ منها وَ تَستَكينْ 

أمَّا أنا ..

فَقَد رَأيتُ كُلَّ هَذا عَنْ بُعدٍ في مَوَاسِمهَا

لأَنها سَقتنيْ يَوماً منْ عَصيرِ نِتَاجِها رَشفَةً

صرتُ بَعدَها .. أَرى بأُذنيْ .. وَأَسمَعُ بعَينِ .


بقلمي 

محمد عمر قرطلي سورية

تعليقات

Mega Star