العقيد محمود سويدان يكتب الحياء بين المظهر والجوهر 🇪🇬
الحياء بين المظهر والجوهر: سياج العفة في المنظور الإسلامي
العقيد محمود سويدان 🇪🇬
إنَّ الدين الإسلامي منظومة متكاملة لا تقبل التجزئة، فهو يُصلح السرّ كما يُصلح العلن، ويُنظِّم الجوهر كما يضبط المظهر. وفي سياق المرأة المسلمة، يُصبح المظهر الخارجي المحتشم (الحجاب) سياجاً ضرورياً للعفة ومرآة صادقة لحال القلب والتزام النفس. ولقد بيَّنت النصوص الشرعية والمنهج الإسلامي أنَّه لا يمكن فصل صلاح المرأة وإصلاحها عن مظهرها الخارجي، وأنَّ التبرُّج ليس مجرد خيار شخصي، بل هو سلوك يخالف تعاليم الدين ويهدد استقرار المجتمع.
1. التبرج: معصية ظاهرة وخلل في التطبيق
التبرج، وهو إظهار الزينة والمفاتن أمام الرجال الأجانب، ليس أمراً هيناً بل هو مخالفة صريحة للتعاليم الدينية التي أمرت بالستر والحشمة. إنَّ الالتزام باللباس الشرعي هو جزء لا يتجزأ من تطبيق أوامر الدين، وهو دليل على القبول الكامل لله ورسوله.
يقول الله تعالى آمراً نساء المؤمنين: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ﴾ (الأحزاب: 59). كما نهى عن تبرج الجاهلية: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ﴾ (الأحزاب: 33). فالمرأة التي تُظهر التبرج في مظهرها، تُظهر بالتالي خللاً في التطبيق لأمر إلهي عظيم، مما يُعدُّ مؤشراً على ضعف الالتزام الداخلي بقواعد الحياء والعفة.
2. الحياء والعفة: الزينة الأغلى من الحياة
لقد وضع الإسلام الحياء في أعلى منزلة، واعتبره النبي صل الله عليه وسلم "شعبة من الإيمان". والحياء يُترجم داخلياً إلى عفة، ويُترجم خارجياً إلى حشمة وستر.
عندما أراد نبي الله موسى عليه السلام الزواج من فتاة مدين، لم يصفها القرآن بجمالها أو حسبها، بل بأغلى ما فيها: ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾ (القصص: 25). فالحياء هو ما يُقدِّر ويُكرِّم المرأة في المنظور الإلهي. المظهر المحتشم هو التعبير العملي عن هذا الحياء الداخلي، بينما التبرج هو هدم لهذا السور.
3. المظهر وتأثيره على صلاح المجتمع
لا يقتصر الأمر على العلاقة الفردية بين المرأة وربها، بل يمتد إلى صلاح المجتمع وإصلاحه. يُعد التبرج من أشد الفتن التي تؤثر سلباً على المجتمع، حيث يؤدي إلى:
• إثارة الغرائز وفتنة الرجال، مما يتنافى مع مبادئ الصلاح والطهارة.
• إفساد البيئة العامة، بتحويلها من بيئة عمل وعبادة إلى بيئة إغراء ولهو.
اللُّباس الشرعي، بالمقابل، يساهم في بناء مجتمع فاضل يسوده الحياء والاحترام المتبادل، ويُعين الرجال والنساء على غض البصر. فالمرأة الصالحة هي من تسعى للإصلاح في محيطها، والمظهر المحتشم هو خطوتها الأولى نحو هذا الإصلاح المجتمعي.
4. لا فصل بين الجوهر والمظهر ،من المنظور السلفي ،
يُشدد المنظور الإسلامي على أنَّ الدين شامل للظاهر والباطن. فالفصل التام بين الجوهر والمظهر هو فكرة مستوردة تتنافى مع طبيعة الإسلام. فالمرأة الصالحة التي تسعى للإصلاح تلتزم بما أمر الله به في السر والعلن، ومظهرها الخارجي هو مظهر من مظاهر هذا الالتزام. لا يمكن القول إنَّ مظهر المرأة المتبرجة لا علاقة له بصلاحها، بل هو مؤشر على وجود خلل في تطبيق التعاليم الدينية المرتبطة بالحشمة والعفة.
خلاصة القول: المظهر الخارجي للمرأة المتبرجة في الإسلام يُعتبر سلوكاً يخالف التعاليم الشرعية ويتنافى مع القيم الأخلاقية العليا كالحياء والعفة، وبالتالي فإنه مرتبط بشكل وثيق بمسألة صلاحها وإصلاحها من المنظور الديني، والعودة إلى الحجاب الشرعي هي عودة إلى الفطرة وإلى قوة الأمة.
وأخيراً أدعو الله أن يزين نساءنا وفتياتنا بزينة الإيمان، وأن بجعل الحياء والعفة لباسهن الذي لا يُنزع.
اللهمَّ ردَّ بنات المسلمين إلى حياض العفة رداً جميلاً، واجعل بيوتنا قلاعاً للأخلاق، ومنابع للستر، يا أرحم الراحمين. بإذنه _ آمين .
والله أعلم
الفقير إلى الله محمود سويدان

تحياتي للجميع
ردحذف