اللواء أشرف جمال حماد يكتب بين وحشية البشر ورحمة الضواري 🇪🇬
بين وحشية البشر و رحمة الضواري الأسد سلطان وما يجري في غزة
لطالما اعتُبِرَت الضواري والحيوانات المفترسة رمزًا للقوة والوحشية، فهي تقتل لتعيش، وتفترس بدافع الغريزة. لكن قصة الأسد "سلطان"، الذي قتل مدربه محمد الحلو ثم مات حزنًا وندمًا، تكشف جانبًا آخر من الحقيقة: حتى أشرس الضواري قد تشعر بالندم بعد أن تُزهق روحًا، بينما بعض البشر يرتكبون المجازر بدم بارد، دون أن يطرف لهم جفن.
في أحد عروض السيرك المصري، هاجم الأسد "سلطان" مدربه محمد الحلو وقتله أمام الجمهور. لكنه، بعد الحادثة، دخل في حالة اكتئاب شديد، ورفض الطعام حتى مات جوعًا. ليس هذا فحسب، بل يُقال إنه قام بعضّ ذيله حتى قطعه، وأكل يده التي هاجم بها مدربه، وكأنه يعاقب نفسه على جريمته.
قصة سلطان تثير تساؤلًا مهمًا: هل يمكن للحيوانات المفترسة أن تشعر بالندم؟ لا شك أن الأسد لم يكن مدفوعًا بالكراهية أو الرغبة في الانتقام، بل بغريزة لا يستطيع كبحها. لكن تصرفه بعد ذلك يعكس نوعًا من الإدراك لما فعله، حتى وإن لم يكن ندمًا بالمعنى البشري.
ما يجري في غزة: وحشية تفوق الضواري
عند مقارنة سلوك الأسد سلطان بما يحدث في غزة، نرى تناقضًا صارخًا. في غزة، لا تُرتكب المجازر بسبب غريزة البقاء كما تفعل الضواري، بل بدافع الكراهية والانتقام والتطهير العرقي. يتم قصف المنازل فوق رؤوس الأطفال، تُدمَّر المستشفيات، ويُستهدف الأبرياء بوحشية لا يمكن تفسيرها إلا بأنها رغبة ممنهجة في الإبادة.
المفارقة الكبرى هنا أن الأسد، الذي يُعتبر مفترسًا بطبيعته، توقف عن الأكل حتى مات، بينما القتلة في غزة لا يتوقفون، بل يواصلون جرائمهم دون أي إحساس بالذنب، وكأن الضمير لديهم قد مات تمامًا.
الضواري تقتل لتعيش، بينما بعض البشر يقتلون لمجرد اللذة أو السلطة.
الأسد سلطان أظهر نوعًا من التأنيب بعد قتله لمدربه بينما القتلة في غزة يستمرون في جرائمهم دون توقف.
الحيوان لا يحمل ضغينة شخصية، أما الإنسان فقد يقتل مدفوعًا بالكراهية العرقية أو الدينية.
ما يزيد من فداحة المأساة في غزة ليس فقط وحشية القتل، بل أيضًا الصمت الدولي المطبق، أو الأسوأ من ذلك، التواطؤ والتبرير. في حين تسارع القوى الكبرى إلى إدانة أي حادث صغير في أماكن أخرى، نجدها تتجاهل أو حتى تبرر ما يحدث في غزة، بحجة "الدفاع عن النفس".
المؤسسات الدولية التي تدّعي حماية حقوق الإنسان تبدو عاجزة، أو ربما غير راغبة في اتخاذ موقف حقيقي. يتم استهداف المستشفيات والمدارس، ومع ذلك، لا نسمع سوى بيانات جوفاء تدعو إلى "ضبط النفس"، وكأن المذابح أمر طبيعي.
هذه الازدواجية في المعايير تكشف الحقيقة القاسية: القانون الدولي لا يُطبَّق إلا عندما يخدم مصالح الأقوياء، أما عندما يتعلق الأمر بشعب أعزل كالفلسطينيين، فإن العدالة تصبح مجرد شعار فارغ.
إذا كان الأسد سلطان قد رفض الحياة بعد قتل مدربه، فماذا عن الذين يقتلون آلاف الأبرياء في غزة، ثم يحتفلون بانتصاراتهم الوهمية؟ أيهم أكثر وحشية، المفترس الذي يقتل لغذائه، أم البشر الذين يقتلون بلا رحمة، ثم يبررون جرائمهم؟
الحقيقة المروعة أن بعض البشر تجاوزوا حتى الضواري في قسوتهم، ليس فقط بارتكاب الجرائم، بل بعدم الشعور بأي ندم عليها. فبينما مات الأسد سلطان حزنًا على فعلته، نجد أن القتلة في غزة يواصلون جرائمهم، وكأن أرواح الأبرياء لا تساوي شيئًا.
يُقال إن الإنسان هو الكائن الأرقى، لأنه يتمتع بالعقل والضمير، لكن ما يحدث في غزة يجعلنا نتساءل: هل كل البشر يمتلكون ضميرًا حقًا؟ أم أن بعضهم، رغم امتلاكهم للعقل، قد انحدروا إلى مستوى وحشية لا يصل إليها حتى أشرس الضواري؟
قد يكون الأسد سلطان قد فقد السيطرة للحظة، لكنه في النهاية امتلك من المشاعر ما لم يمتلكه بعض البشر. فكم من سلطانٍ جديد سيموت ندمًا، وكم من قاتلٍ سيظل يحتفل بجرائمه دون أن يشعر بأي تأنيب ضمير؟
وكما قال الشاعر(( إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فان هموا ذهبت اخلاقهم ذهبوا ))
أخشى أن المجتمع الاسلامى كله مقصود ببيت الشعر هذا اين الضمير الاسلامى اين ضمير العالم الحر اين النخوه والكرامه والغيره بل اين الإنسانيه يا ضمير العالم الحر فكل بقعه من بقاع الأرض سيظل صوت امه صفعت على وجهها فنادت ( واه معتصماه) ونحن فى انتظار أن يرد عليها (لبيك با أختاه) فهل من مجيب.........

تعليقات
إرسال تعليق